الشيخ محمد تقي الآملي
115
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
واستدل للمشهور بإطلاق الآية والاخبار الشامل لما يخرج عن غير الموضع الطبيعي كقوله تعالى : « أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ » وموردها وإن كان هو التيمم لكن ظاهرها هو وجوب الوضوء مع وجود الماء وإنه ينتقل إلى التيمم مع عدمه ، ومن الاخبار صحيحة زرارة المتقدمة « لا يوجب الوضوء إلا من غائط أو بول » وما في خبر زكريا بن آدم من قوله عليه السّلام : « انما ينقض الوضوء ثلاث البول والغائط والريح » وما في خبر المفضل من قوله عليه السّلام : « ولا ينقض الوضوء إلا غائط أو بول أو ريح أو نوم أو جنابة » وما في صحيحة أخرى لزرارة من قوله عليه السّلام : « لا يوجب الوضوء إلا من غائط أو بول إلخ » وهذه الأدلة كلها من الآية المباركة والأحاديث كما ترى مطلقة تشمل المخرج العرضي ولو لم يكن معتادا ، إلا أنها منصرفة إلى المخرج المعتاد فيشمل المعتاد الأصلي بحسب النوع والشخص والمعتاد بالعرض . واستدل بهذه المطلقات للقول الثالث أيضا ، وهو ما ذهب إليه ابن إدريس لكن بإنكار انصرافها إلى المعتاد ، وأورد على الاستدلال بها لكلام القولين بانصراف تلك المطلقات إلى المخرج المعهود من الأصلي نوعا أو شخصا فلا يشمل العرضي ولو صار معتادا ، مضافا إلى تقييدها بما في خبر زرارة بقوله عليه السّلام : « إلا ما خرج من طرفيك » الظاهر في القبل والدبر ، وكما يدل عليه صحيحته الأخرى في الجواب عما ينقض الوضوء قال عليه السّلام : « ما يخرج من طرفيك الأسفلين من الذكر والدبر من الغائط والبول » وما في خبر آخر : « ليس ينقض الوضوء إلا ما خرج من طرفيك الأسفلين الذين أنعم اللَّه عليك بهما . وبهذه الاخبار يستدل للقول الرابع من عدم النقض مطلقا ، ولا يخفى ، ما في دعوى الانصراف فإنه بدوي وسببه ندرة وجود المخرج العارضي ، وهو لا يضر بالتمسك بالإطلاق كالانصراف الناشي عن أنس الذهن ببعض الافراد كانصراف الماء إلى ما عدا ماء الزاج والكبريت ، وإنما المانع عن التمسك به هو الانصراف الناشي عن ندرة الإطلاق وهو لا يتحقق إلا فيما إذا كان صدق المطلق على افراده بالتشكيك .